الأحد، 14 يونيو 2009

ربط أحداث العيص بالذنب فقط؛ خطأ من؟

منذ أن بدأ النشاط الزلزالي والبركاني في منطقة العيص قبل عدة أسابيع والخطباء يتسابقون في استغلال هذا الحدث في توجيه العباد إلى العودة لله سبحانه وتعالى والإقلاع عن الذنوب والخطايا وهذا طيب إلا أن الكثير منهم ذهب أبعد من ذلك حيث نسب هذه الهزات إلى استحلال الزنا وشرب الخمور وأكل الربا وانتشار آلات اللهو والمعازف وأن هذا الزلزال ما هو إلا عقوبة إلهية منه سبحانه وتعالى أرسلها للبشر فإن تابوا وإلا محقهم بهذا الزلزال أو ذاك البركان خسفاً وحرقاً وجعلهم عبرة لغيرهم, فهذا خطيب يعلل ما يحصل فيقول: "... كل ما يحدث في الوجود من الزلازل فكله بسبب الشرك والمعاصي" وآخر سخر من تصريحات الجيولوجيين وتحليلاتهم العليمة وقال: "وأما التفسيرات المادية التي تقول: بأن هذه المنطقة منطقة زلازل منذ القدم، ومواضع لبراكين خامدة منذ الأزل، وأن لها تاريخاً في ثوران البراكين والهزات، وأنها أمر طبيعي... فهذا تفسير من ابتعد عن نور الوحي.. وهو من تزيين الشيطان" إلى آخر ذلك من صنوف استغلال المصائب في تسويق الأفكار والمعتقدات الخاصة على المنابر والتشكيك بالنظريات العلمية المستندة على براهين لا على خطب إنشائية.
وفي المقابل انبرى عدد من كتاب الصحف للتصدي لمثل هؤلاء الخطباء والوعاظ والرد عليهم وألا ذنب لأهل العيص في هذا وإنما هو حدث طبيعي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحركة النشطة للقشرة الأرضية في منطقة الحزام الزلزالي الذي تشكل المنقطة الشمالية الغربية والجنوبية الغربية من المملكة جزءاً منه وهذا مبني على نظريات علمية قائمة على البراهين ولم تأتي إلا بعد مراحل عديدة من الملاحظات والاكتشافات والاختبارات والاستنتاجات, فهذا الكاتب عبده خال يقول عن من قرن الزلازل بالذنوب والخطايا إن: "هذا المنطق أراه عجيبا وتغييبا للمعارف العلمية التي غدت من بديهيات علم الجيولوجيا,... وأن تقرن الزلازل أو البراكين أو ثورة الأعاصير بالذنوب والخطايا في بلد دون سواه هو قصور في المعرفة، ولو سايرنا هؤلاء الخطباء بأن أهل العيص أذنبوا فنزل بهم عقاب الله، فإن هذا العقاب كان من المفترض أن يصيب مواقعاً أخرى من العالم لكثرة الذنوب والمعاصي في المدن مثلا.." وهذا فارس بن حزام يقول: "لا شيء يثير السخرية هذه الأيام أكثر من قول فقيه أو نحوه في هزات غرب البلاد من كون مصدرها معاصي وذنوب السكان". ويطالب الكاتب وزارة الشؤون الإسلامية بفحص الدعاة منعاً للإحراج ولغلق باب التفسيرات السلبية التي تصدر منهم تجاه كارثة معينة فيكون الوضع محرجاً للغاية وأن "الناس مازالت تذكر قول أحد الدعاة المفتين في زلزال تسونامي، الذي أصاب مسلمي الشرق الآسيوي، الداعية / المفتي اختزل أسباب الحادثة علميا" في سبب واحد؛ أن أناس أندونيسيا كثرت معاصيهم!".
لو كنت مكان الكاتبين الكريمين لما ألقيت اللوم على الخطباء والوعاظ والدعاة؛ فهذه التصورات إنما ألقتها عقولهم الباطنة على ألسنتهم فإن كان ثمة خطأ فليس خطأهم ولا خطأ وزارة الشؤون الإسلامية بل خطأ وزارة التربية والتعليم فهي التي نشأتهم على هذا القول في صغرهم وغرست هذه الأفكار ومثيلاتها من المعتقدات في عقولهم الباطنة منذ نعومة أظفارهم فغدت كالنقش في الحجر على قلوبهم كون أول ما تلقوه من العلوم والمعارف كان على مقاعد وزارة المعارف – التربية والتعليم حالياً – ومازالت وزارة التربية تنهج هذا النهج, لذلك فإن المطالبة بوجود جامعات علمية متخصصة في هذا الشأن أو مراكز لدراسة الزلازل لن يغير من الوضع القائم شيئا ولن يعدل تلك التصورات عن أسباب الكوارث الطبيعية طالما أن مضمون المنهج لن يتغير.
في مقرر الجيولوجيا (علم الأرض) للصف الثاني الثانوي وفي موضوع الزلازل والبراكين صفحة 143 وتحت عنوان "من آيات الله في الكون" ورد في المقرر وبالحرف الواحد: "أنها من جند الله التي يسخرها عقاباً للمذنبين وابتلاءً للصالحين وعبرة للناجين.." أما في منهج الجغرافيا للصف الأول الثانوي وعن نفس الموضوع في الصفحة 58 فورد تفسير أشد حدة من سابقه ربما لكون متلقيه أصغر سناً وأشد تأثرا وتصديقا؛ فبعد أن ساق المقرر شهادة بعض الناجين من الزلازل الذين وصفوا فيها لحظات الهزة وصراخ النساء والأطفال علق على ذلك بالقول: "ولا ريب أن هذه صورة من صور العقاب الرباني لأمم كافرة أو أمم مسلمة خالفت منهج الله وابتعدت عن طريقه" والغريب أن المقرر آنف الذكر لم يتطرق لاحتمالية كونها ابتلاء للصالحين, فإذا أردنا أن ننظر لحال أهل العيص من خلال هذا التفسير فلن يسع القارئ إلا أن يضع يديه فوق رأسه ويطلب من الله الصفح عنهم ويدعو لهم بالهداية والتوبة. أما في مقرر الجغرافيا للصف الأول المتوسط الصفحة 63 فقد وضع ما هو أبلغ من ألف كلمة وهي صورة لإحدى القرى الفقيرة في بلد مسلم وقد تعرضت لزلزال مدمر حيث تهدمت المباني وبقي المسجد وكتب تحت الصورة: "بقي المسجد وتهدم ما حوله" ولم يتطرق للمبنى الكبير القائم خلفه! فعند سؤال الطلاب معلمهم – ودائما ما يسألون عن السبب - فبما ذا سيجيبهم المعلم؛ هل سيقول لأن البيوت مبنية من الخشب والصفيح والمسجد مبني من الخرسانة؟ أم سيقول لأن البيوت تلك أسست على الفجور والمسجد أسس على التقوى أم سيقول إن ناس هذا البلد كثرت معاصيهم؟! اسألوا أبناءكم بما ذا أجابهم معلموهم, ولا تلقوا باللوم على الخطباء والوعاظ والدعاة فقد كانوا على ذات الكراسي ويقرؤون نفس المقرر ويشرحه لهم نفس المعلم, ومن أبنائكم من سيكون في مكانهم اليوم, ويفسر نفس تفسيراتهم طالما أن المنهج نفسه!!

السبت، 13 يونيو 2009

مشاغبي فلم مناحي يحييكم التعليم

يتفق الإنسان العادي وغيره على أن ما فعله مجموعة من الشباب الصغار المتحمسين للاحتساب, من محاولة لإيقاف عرض فلم "مناحي" هو جرم خطير وقفز على القوانين وتمرد على النظام, إلا أن الإنسان العادي يرى أنهم مجرمون ومتطرفون وعدوانيون, ويحملون في عقولهم الباطنة أيديولوجيا فاسدة حملوها من مواقع الإنترنت المشبوهة أو من ملاليهم الضالين المضلين, وبناء على هذا التصور فيجب معاقبتهم بلا هوادة ولا رأفة. هنا أختلف أنا مع هذا التصور وأرى أنه خاطئ فهم ليسوا بمجرمين حتى تجب معاقبتهم لأنهم في الحقيقة ضحايا قبل كل شيء , ولا تستغرب أيها القارئ الكريم لو قلت لك أنهم يستحقون شهادات تقدير على هذا العمل الاحتسابي! حيث أنهم وعوا الدرس تماماً وطبقوه أي نقلوه من التنظير إلى التطبيق على أرض الواقع, ولا يستطيع فعل ذلك إلا من يتمتع بمستوى فهم عالي يتقبل المعرفة ويستوعبها ويطبقها عملياً .
إنني وبدون شك أدين ممارساتهم الطائشة واللامسؤولة وأؤكد على أن ما فعلوه خطئاً فادحاً في حق دينهم ثم ولاة أمرهم ثم وطنهم ومجتمعهم, ولكني مع ذلك لا ألومهم لأنهم كما قلت ضحايا! نعم ضحايا للمنهج التعليمي فهو الذي أعدهم على مدى سنوات طويلة لأن يتصرفوا مثل هذا التصرف في هذا الموقف, فمن الملوم إذن ؟ إنه التعليم أو إن شئت قل السياسة التعليمية برمتها.
إن هؤلاء الشباب الصغار المتحمسين – أو حزب التشغيب كما أحب أن أسميه – تعرضوا وعلى مدى ستة عشر عاماً إلى حقن مكثف ومستمر لثقافةٍ أخرجتهم بهذا الشكل وإن توقف المدرسة بالصيف ناب عنها بالحقن المركز الصيفي وما نحى نحوه وهكذا دواليك حتى تشبعت عقولهم الباطنة بثقافة احتسابية مشوبة بالأخطاء , علماً بأن المسلم المؤمن يتوق دائما إلى الاحتساب وهو عمل جليل لا شك لكن يجب أن يكون وفقاً للضوابط والشروط التي وضعها العلماء الربانيون, أما ما يتعلمه الطلاب في المنهج عن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيحتاج إلى مراجعة, ولكي يكون هذا القول موثقاً سأسوق إليكم ما ورد في أحد المناهج عن هذه الشعيرة وبدون إسهاب لأنني سبق أن كتبت عنها بالتفصيل, ففي كتاب القراءة العربية الطبعة الأخيرة للصف الثالث المتوسط الفصل الدراسي الثاني يدرس الطالب موضوعاً بعنوان " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" حث الطلاب على الغضب عند رؤية المنكر وشدد على الطلاب أن يغيروا المنكر بأيديهم إن كانوا يستطيعون ففي صفحة 22 وجه الطالب لبعض الآداب عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمره بالتدرج في ذلك بدءً بالوعظ وانتهاءً بتغيير المنكر باليد فعلى الطالب أن يبدأ بالوعظ وبذكر أدلة الترغيب والترهيب ثم قال نصا:ً "فإن لم يحصل امتثال يستعمل عبارات التأنيب والتعنيف والإغلاظ في القول؛ فإن لم ينفع ذلك غير المنكر بيده فإن عجز ستظهر عليه بالحكومة أو الإخوان" !!!! فكيف يؤمر الطالب وهو في هذا السن باستخدام طريقة التأنيب والتعنيف والإغلاظ لإنكار المنكر؛ ومن الثابت لدى العلماء أن مسألة تغيير المنكر باليد ليس متروكاً لكل شخص, وإلا لحصل تجن ولعمت الفوضى, وإنما يقوم به ولي الأمر, أو من له ولاية من جهة ولي الأمر، أو من جهة جماعته, كما قال بذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وأجمع عليه بقية علماء هذه البلاد.
أتمنى أن لا نعنف حزب تشغيب فلم مناحي ولا نعاقبهم وإن أردنا علاج هذه الظاهرة فيجب معالجة الأسباب لا الأعراض وإلا فسيخرج من كل مدرسة حزب تشغيب جديد.

الخميس، 11 يونيو 2009

هذه مكتبة مدرستي … فهل حاربنا التطرف فعلاً؟؟

بعد أن عانت المملكة وعلى مدى ثلاثة عشر عاماً من الإرهاب وثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الفكر الإرهابي الذي عانينا من شروره هو امتداد لفكر الخوارج بعد أن احتضنته بعض الجماعات الإسلامية وروجت له عبر منظريها ودعاتها ومبشريها عبر جميع الوسائل وتأثر بهم كثير من أبناء هذه البلاد فكفروا الدولة وفخخوا السيارات وقتلوا الأبرياء وفجروا وعاثوا في البلاد والعباد فسادا؛ً إلا أنني لم أكن أصدق بأن أكبر منظري هذه الجماعات لم يزل متروكاً لهم الحبل على الغارب يسممون عقول طلابنا عبر كتبهم ومؤلفاتهم التي تملأ مكتبات مدارسنا ونحن ندعي أننا نحارب التطرف والغلو.
خلال مسيرتي التعليمية القصيرة ( ثمان سنوات) عملت في ثلاث مدارس للمرحلة الثانوية أولهن كانت في وسط مدينة بريدة. خلال هذه المدة تكونت لدي قناعة بعدم جدوى المكتبة المدرسية بالنسبة لي ولمدرسي المواد العلمية؛ فكل محتواها كتب دينية – وهذا أمر طيب لو أحسن الاختيار – إلا أنه لابد كذلك من وجود كتب للعلوم الأخرى بحكم أن هذه المدارس ليست مدارس للعلوم الشرعية فقط بل يتعلم الطالب فيها أيضاً علوم اللغة العربية والعلوم الإدارية والعلوم الاجتماعية والحاسب الآلي واللغة الإنجليزية والعلوم الطبيعية والرياضيات وغيرها, وافتقار المكتبة إلى هذا الأنواع من العلوم أوجد لدينا جيلاً لا يملك أدنى قدر من الثقافة فضلاًَ عن تحصيله العلمي المتدني, وخير شاهد على ذلك نتائج اختبار القدرات العامة للمرحلة الثانوية.
إن وجود الكتب الدينية اللامنهجية في المكتبة أمر محمود إلا أن حسن النية والتساهل بالطريقة التي تجلب بها هذه الكتب إلى المكتبات قديماً وحاضراً؛ استغل من قبل أصحاب التوجه المشبوه لتكديس بعض الكتب المتطرفة التي ألفها منظري الإرهاب بطريقة ذكية فجعلوا عنوانها يطرب له المسلم بينما مضمونها خلاصة للفكر الخارجي التكفيري وبصياغة أذكى, وكنت قد كتبت عن ذلك قبل ثلاث سنوات مقالاً في أحد الصحف أطالب فيه بإعادة النظر إلى مكتباتنا وما تحويه ولكن لا حياة لمن تنادي وهذا الأمر جعلني اعتزل تلك المكتبات ولا آخذ الطلاب لها أثناء حصص الانتظار لعلمي بأنها تضرهم أكثر مما تنفعهم.
في الأسبوع الماضي حصل أمر جعلني أنهي مقاطعتي لمكتبتنا المدرسية وهو ورود تعميم من معالي نائب وزير التربية والتعليم الدكتور سعيد المليص يحمل الرقم 458/ ت /50 والتاريخ 7/11/1429هـ بخصوص سحب كتاب ( سيد قطب المفترى عليه ) وكتاب ( الجهاد في سبيل الله ) وبعد أن أكد لي أمين مصادر التعلم أنه قام بما أمره التعميم به, ولكن على ما قال المثل العربي القديم يا فرحة ما تمت ! أتدرون لماذا ؟ لأنه أثناء جولتي على هذه المكتبة الصغيرة والتي لا يتجاوز عدد كتبها المائة كتاب وجدت الكتب التالية : العدالة الاجتماعية في الإسلام (نسخة واحدة) و معالم في الطريق ( نسخة واحدة) و خصائص التصور الإسلامي ومقوماته (ثلاث نسخ) و المستقبل لهذا الدين (نسختان) وكلها للمؤلف سيد قطب, تخيلوا معي ؛كل هذ النسخ المكررة موجودة في المكتبة الصغيرة جداً !! بينما لم أجد كتاباً واحداً لضالتي في الكيمياء, ثم قفلت راجعاً ودخلت في نقاش ساخن مع أمين المكتبة لعدم مصادرته هذه الكتب فقال: لن أخرج عن نص التعميم ولن أخالف النظام! قلت له: هل تريدني أن آتي لك من بطون هذه الكتب بما هو أشد خطراً على الطلاب من الكتابين الذين صادرت ؟! فقال : ليس قبل أن تكتب لهم ويأتيني تعميماً آخر !! فقلت : إن محاربة الغلو والتطرف بالنسبة لي لا يحتاج تعميماً, في هذه الأثناء قطع نقاشنا صوت معلم آخر كان مستلق على الأريكة فاستوى في جلسته قائلاً: يا مستر محمد ترى ما كل مرة تسلم الجرة !! هنا فهمت ماذا يقصد بالضبط.

الجمعة، 6 فبراير 2009

فشل المناصحة ونجاح قوات الأمن ضربة لتصريحات النجيمي

منذ أن بدأت لجنة المناصحة في عام 2003 وهناك الكثير ممن يشكك في مدى فعاليتها وجدواها مع المتطرفين الإرهابيين وما بين فينة وأخرى يخرج علينا عضو المناصحة الدكتور محمد النجيمي مشدداً على أهمية المناصحة ومشيداً بنجاحها, فقد قال في أحد اللقاءات معه:" هذه اللجنة نجحت نجاحاً باهراً" وذهب بعيداً وراء الهدف الأمني إلى هدف أخروي حيث حرص على مناصحة من حكم عليه بالقتل لئلاً يعذب في الآخرة فيقول: "لا نريد من قتل الناس وحكم عليه بالقتل أن يموت إلا وهو على العقيدة الصحيحة" " العربية نت " 27 أبريل 2007 "وهنا تتجلى الرحمة والشفقة عليهم حتى بعد الممات جزاه الله خيراً !. أما مسألة ثناء دول العالم على برنامج المناصحة وطلبها الخبرات في هذا المجال فلن أعلق عليه لأنها - أي الدول- تقيم النتائج وتتعامل معها بشكل أكثر حرفية ودقة مما ينتهجه المناصحون.
إنني لا أقلل من شأن المناصحة بشكل عام ولكن يجب ألا تكون مع الأشخاص الخطأ فهذا هدر للوقت والجهد والمال. قد تكون مجدية مع المتعاطفين أكثر من المتعاطف معهم فالفئة الأولى مترددة بينما الثانية واثقة يصعب إقناعها أو كبح غليان العنف في عقولها المتحجرة أو تغيير أفكار التكفير الراسخة لديها كعقيدة لا يمكن زحزحتها عنها. هؤلاء في جسد الأمة الإسلامية كالسرطان الخبيث لا خلاص منه إلا بالاستئصال.
أعتقد أن لجنة المناصحة تعرضت لخدعة خبيثة من الذين تم نصحهم من الموقوفين خصوصاً وهم يعلمون أنه سيفرج عنهم إن استجابوا لنصح للناصحين, والغريب أنه ذلك يتكرر ولا تتعلم اللجنة الدرس فقبل أيام عاد سعيد الشهري ومحمد العوفي إلى تنظيم القاعدة بعد أن أظهرا – هما ومن معهما من المفرج عنهم - أنهما تخليا عن أفكار القاعدة وتابا ورجعا إلى الطريق المستقيم والعقيدة الصحيحة. ثم بعد عشرة أيام تقريباً يتضح أن من بين الخمسة والثمانين الذين أعلنت عنهم وزارة الداخلية عشرة من العائدين من غوانتانامو بحسب صحيفة الحياة اليوم الأربعاء، 04 شباط، 2009 أي أنهم مروا على لجنة المناصحة ولم يعلق النجيمي على ذلك إلا بوصفهم بناكري الجميل " الوطن, اليوم الأربعاء العدد 3050" .
إن نجاح قوات الأمن – لا لجان المناصحة – هو الذي دفع هذه الأعداد الكبيرة إلى الهروب خارج المملكة وبرأيي أنه يجب أن نتوقف عن خداع أنفسنا بجدوى مناصحة هؤلاء الخوارج المرضى النفسيين وإطلاق سراحهم, وإلا فإننا سنساهم في زيادة أعدادهم من حيث لا ندري, خصوصاً أنهم يعتبرون أن الرياح الآن مواتية لهم مع تولي الديمقراطي باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة وإعلانه أنه سيغلق معتقل غوانتانامو وهذا يعني خروج الكثير من الدبابير الإرهابية الغاضبة التي ستساهم في إعادة الحياة لبقية الخلايا النائمة أو الضعيفة في أنحاء كثيرة من العالم وسينشط المبشرون بها في كل مكان مدعين النصر, وسيكثر الأتباع إن لم يتدارك الوضع. فلم تعد نافعة معهم لا المناصحة ولا المميزات التي قدمت لهم من مال وتسهيل زواج ووظائف وغيرها الكثير, لذا يجب على الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية – وهي الأكثر خبرة بخدعهم وحيلهم – أن تضع حداً لذلك وتعجل في زفهم إلى حيث لا يعود لهم خطر على البلاد والعباد.

السبت، 20 سبتمبر 2008

في مناهج التربية الوطنية: لا مكان لليوم الوطني

لكل دولة من دول العالم يوم مهم غاية الأهمية نتج عنه تكوين خريطتها الجغرافية والسياسية والاقتصادية بل والاجتماعية أيضاً ولهذا اليوم اسم خاص به, وقد يختلف اسمه من دولة لأخرى باختلاف الطريقة التي أدت إلى وجودها, وتحتفل بذكراه كل عام على المستوى الحكومي والشعبي, إضافة إلى كل ذلك؛ فإنه مؤسساتها التعليمية ترسخ قيمة هذا اليوم جنباً إلى جنب مع القيم الوطنية الأخرى من خلال مناهجها التعليمية.
إنه اليوم الوطني.أما الدولة السعودية أعزها الله فلا تختلف عن دول العالم في هذا المجال, إلا في الجزئية ما قبل الأخيرة من المقدمة السابقة وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً. فاليوم المهم في تاريخنا كسعوديين دولة وشعباً؛ هو اليوم الذي أعلن فيه عن توحيد هذه البلاد المباركة تحت مسمى ” المملكة العربية السعودية” وكان في 23 سبتمبر / أيلول عام 1932م والذي يوافق الأول من برج الميزان, واعتمد هذا اليوم يوماً وطنياً يستحق أن تخلد ذكراه ويحتفل بمروره كل عام, حيث تم فيه التحول من الحقبة الساخنة القاحلة التي دارت فيها رحى معارك الملك الموحد, إلى الحقبة الربيعية الباردة التي دارت فيها عجلة التنمية والازدهار؛ ومن حقبة الظلام والجهل والتخلف والتناحر، إلى حقبة النور والعلم والتقدم والتآلف.
ولما لهذا اليوم من أهمية بالغة فلقد كان ولا يزال من المفترض أن ترسخ قيمته مناهجنا التعليمية كلها, وعلى الوجه الأخص مناهج التربية الوطنية لكونها قررت لهدف تنشئة الطلاب تنشئة وطنية صحيحة تغرس فيهم قيم الانتماء والولاء لهذا الوطن المعطاء.لا سيما أن قرار تدريسها أتخذ بعد الأحداث الأمنية التي تعرضت لها المملكة على أيدي بعض أبنائها الذين تنكروا لها وطعنوها في خاصرتها بأبشع صور الخيانة, وكان أحد أسباب هذا التنكر خلل وقصور في السياسة التعليمة التي أغفلت أهمية مثل هذا المنهج ليس إلا لأن هناك من أجتهد اجتهاداً لم يوفق وأفتى بحرمة الاحتفال بهذا اليوم معتقداً أن الولاء للوطن يذيب الولاء للعقيدة.
ولمعالجة هذا الخلل بدأت وزارة التربية والتعليم( وزارة المعارف آنذاك) في تدريس مادة التربية الوطنية في مطلع العام الدراسي 1417 / 1418 هـ في مراحل التعليم العام بعد غياب دام أربعة وسبعين عاماً - عدا عام 1405 هـ في نظام التعليم المطور الذي ألغي في 1411هـ - إلا أنه وبعد أن أعيد تدريسها وفي الوقت الذي أحوج ما نكون فيه إلى تكريس قيمة هذا اليوم الوطني أولاً, وصدور تعليمات عليا بذلك ثانياً؛ نجد أن مناهج التربية الوطنية وللأسف أغفلته تماماً ولم تتطرق إليه أبداً ولو حتى إشارة بدءا من منهج الصف الرابع الابتدائي وانتهاء بمنهج الصف الثالث الثانوي وأقل ما يقال عن هذا التغافل أنه تجهيل للطالب, ويكفيك أخي القارئ لكي تعرف ذلك أن تتصفح تلك المقررات حيث لا تجد على صفحاتها مكاناً لليوم الوطني.ولا أقصد من ذلك أنها أغفلت كل القيم الوطنية؛ ولكنها أغفلت موضوعاً مهما نحتفل بذكراه كل عام.
وفي نفس الوقت - ويبدو لأننا في زمن العجائب والغرائب - أوردت مناهج التربية الوطنية مواضيعاً ليس لها علاقة بشكل مباشر بالوطنية! كما - على سبيل المثال لا الحصر - في موضوعي ” العادات الصحية السلمية” الصفحة الثالثة والخمسون من مقرر الصف الأول المتوسط الطبعة 1428/1429 هـ و ” تقنيات الاتصال” نفس الكتاب الصفحة السادسة والستون, وقد تكررا هذان الموضوعان في مقرر الصف الأول الثانوي والثالث الثانوي, وعلى شاكلتهما غيرهما كثير. ولولا خشية الإطالة لفصلت البقية.وفي رأيي لو وضع مكانهما مواضيع أهم مثل: ” اليوم الوطني ” أو “احترام العلم السعودي” أو ” دور المواطن في مكافحة الإرهاب” لكان أفضل أو على الأقل لو صيغا بشكل يحقق أهداف التربية الوطنية, لكون الإنترنت من وسائل الاتصال التي استخدمت في السنوات الأخيرة من قبل بعض أتباع القاعدة للتغرير بصغار السن وضعيفي العقول بدعاوي مضللة لجرهم إلى مناطق الصراع, أو لتأليبهم على ولاة الأمر بذات الطريقة. لكن ما ورد في الكتاب كان يغلب عليه الجانب المعرفي لا السلوكي (تعريف شبكة الإنترنت, تاريخها, الخدمات التي تقدمها وطريقة استخدامه) فقط لا أكثر. وكونه ورد بهذه الصيغة فمكانه الصحيح مقرر الحاسب الآلي لا غيره.بالرغم من أن تخصصي كيمياء إلا أنني أعطيت دروساً في الوطنية لكل من المرحلتين المتوسطة والثانوية, وأعرف ما طبع على صفحاتها تماماً واحتفظ بنسخ من أول المقررات التي درستها ومنها كتاب التربية الوطنية للصف الثاني الثانوي طبعة 1420هـ وعندما تقارنه أخي القارئ بطبعة 1429 هـ تجده نفسه, لدرجة أنك تأخذ أحدهما وتحسبه الآخر إذا لم تنظر في تاريخ طباعته, والتطوير الذي حصل لا يتجاوز الشكل أما المضمون فنفسه.
وقد أجريت عدد من البحوث والدراسات المحلية حول المناهج موضوعنا؛ منها دراسة الريس (1421هـ) ودراسة العجاجي (1422هـ) ودراسة المعيقل ( 1425هـ) وآخرها دراسة بعنوان ” التربية الوطنية في مدارس المملكة العربية السعودية؛ دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التوجهات التربوية الحديثة” قدمها كل من الدكتور راشد العبدكريم والدكتور صالح النصار للقاء السنوي لقادة العمل التربوي عام 1426هـ وقدما فيها توصيات واقتراحات على مسئولي وزارة التربية والتعليم ولجان تطوير المناهج, وإلى الآن لم أر أي أثر لهذه التوصيات أو غيرها على مناهج التربية الوطنية. وإن سألتني عزيزي القارئ: متى نرى ذلك ؟ أقول: الجواب عند لجان تطوير المناهج؛ وإن سألت أيضاً: هل لفتوى تحريم الاحتفال باليوم الوطني دخل في ذلك؟ أقول: الله أعلم.

الخميس، 26 يونيو 2008

وقفت وعيناك ساهرتان…..تماماً كما يسهر العسكري

وقفت على شارع المعذر………… وقوف الخطيب على المنبر
وقفت وعيناك ساهرتان………….. تماماً كما يسهر العسكري
لا يزال هذان البيتان عالقين في ذاكرتي منذ أن تربعت وزارة الداخلية على شارع المعذر بالرغم من أنني لا أعرف قائلهما حتى كتابة هذه السطور ولكنه حقاً أجاد, فعندما تسلك شارع المعذر تجد أن وزارة الداخلية واقفة أمامك هناك بهيبتها ومنعتها وإذا أردت أن تتأمل القالب الهندسي البديع الذي صبت فيه فستضطر لأن ترفع بصرك قليلاً لترى قلعة أمنية معلقة بين السماء والأرض؛ وكأنها منطاد عظيم رئم النفوذ إلى طبقات الجو العليا. ليس هذا كله وزارة الداخلية فكل ما سبق هو أمر شكلي ولكن توازى مع تميزها هذا؛ تميز في علمها ورسالتها والتي هي بالمقام الأول حفظ الأمن والسهر على راحة المواطن والمقيم.
البارحة تذكرت البيتين السابقين, بعد أن سمعت بيان وزارة الداخلية وغمرتني مشاعر كثيرة متضادة؛ مشاعر فرح ومشاعر حزن, مشاعر تفاؤل ومشاعر تشاؤم. فرحت بالقبض على هؤلاء المجرمين المنحرفين فكرياً وسلوكياً وعقائدياً وحزنت لكون دعاة التكفير والتفجير ما زالوا حولنا يعيثون في الأرض فساداً ويجندون من أبناء هذا الوطن من يطعنه في خاصرته كافراً بكل فضائله عليه. تفاءلت بهذا الإنجاز الأمني العظيم والضربات الاستباقية الموجعة لهؤلاء الخوارج المارقين وتشاءمت لعدم القدرة على استئصال خلايا هذا الوباء السرطاني رغم أن اكتشافها كان مبكراً وقبل ما يقارب الثلاثة عقود.
برأيي أنا – وأرجو أن أكون مخطئاً – أن السبب في عدم القدرة على استئصال هذا الداء هو كون المتصدي حتى وقت قريب هي وزارة الداخلية وحدها بغياب أو ضعف دور الوزارات الأخرى مثل وزارة الشئون الإسلامية ووزارة التربية والتعليم وهاتين الوزارتين دورهما أهم من دور وزارة الداخلية, فدورهما فكري وهو الوسيلة الأشد تأثيراً في القضاء على التفريخ الإرهابي وتناسخ الأفكار المنحرفة, ولكن للأسف فمناهجنا إلى وقت قريب تمجد منظري الفكر الإخواني, وأغلب مساجدنا بخطبائها عندما تتناول موضوع الإرهاب تتناوله على استحياء وسرعان ما يتلاشى هذا التناول بعد زوال الحدث مباشرة, لذلك اضطرت وزارة الداخلية أن تضطلع بالأمنين الجنائي والفكري وهذا ما صعب مهمتها وأثقل كاهلها ولو قامت كل وزارة بالدور المطلوب منها على أكمل وجه لما خرج لنا كل فترة بيان وأتمنى أن يكون ما سمعناه البارحة هو البيان الأخير عن أصحاب الفكر الضال لا يعقبه إلا بيان المحاكمة وتنفيذ حكم الله فيهم.

الاثنين، 24 سبتمبر 2007

تحية إلى وطن خارج الوطن


اليوم الوطني مناسبة عزيزة على كل مواطن مخلص؛ وفيه تفيض المشاعر بالتعبير عن منجزات الوطن وخيراته؛ فصورة الوطن المشرقة هي تلك التي يرسمها أبناؤه له داخل الوطن أو خارجه, وتحت أي صفة كانوا؛ سواء مواطنين عاديين أو مسؤولين؛ بل إن المواطن عندما يكون خارج وطنه فهو بمثابة سفير للوطن؛ وهنا يتضح الفرق بين المواطن والوطني؛ فكل وطني هو مواطن وليس كل مواطن وطنياً، فالوطنية أعلى درجات المواطنة, وللتوضيح أكثر أقول إنه بمجرد انتمائك للوطن فأنت مواطن ولكنك لن تكون وطنياً إلا ببذلك الجهد في كل ما من شأنه رفعة الوطن, والعمل بحماس وتفان في تنميته, والنهوض به, والذود عن حياضه, وعلى من لا يستطيع ذلك أن يفتخر بوطنه وبما فعله الوطنيون من أبناء وطنه وأن يحافظ على مقدراته وهذا أقل ما يمكن تقديمه.
لنعد إلى بداية الموضوع فربما يسأل سائل ويقول: لماذا تبعث بتحيتك في اليوم الوطني إلى خارج الوطن ؟ وهل هناك وطن خارج الوطن ؟ أو ليس في اليوم الوطني تبعث التهاني من الخارج إلى الداخل ؟. إجابة على ما سبق أقول: إنه من حقي كمواطن في هذا اليوم الوطني المجيد أن أحيي من خدم وطنه وأبناء وطنه وهو خارج الوطن؛ وكل سفارة سعودية هي وطن للسعودي خارج الوطن ومثلما نقول للمسيء أسأت يجب أن نقول للمحسن أحسنت, وليس من الإنصاف أن نجرم من أساء إلى الوطن ولا نكرم من أحسن إليه, وأقل مراتب التكريم الثناء.
قبل قرابة الشهرين تقريباً أو أكثر بقليل ذهبت لدولة إندونيسيا الشقيقة حيث تقام فعاليات نهائيات كأس أمم آسيا آنذاك؛ يحدوني الأمل بأن أشارك المنتخب فرحته عندما يحصل على الكأس, ولو استقبلت من الأمر ما استدبرت لما ذهبت؛ وبعد فراغي من إنهاء إجراءات الوصول وحجز الفندق توجهت إلى السفارة السعودية هناك لتسجيل بياناتي لدى قسم الرعايا.
في الحقيقة كنت متردداً في أن ذهب بنفس اليوم الذي وصلت فيه فما كنت أريد أن أضيف على إرهاق السفر وطوله إرهاقاً آخر يتمثل في التعقيد والتأخير اللذين كنت أظنهما ينتظراني هناك فالذاكرة تحمل في طياتها ما لا يسر عن بعض موظفي الإدارات الحكومية ليس أقلها عبوس الوجه, وما هي إلا نصف ساعة حتى وجدت نفسي واقفاً أمام بوابة السفارة المطلة على شارع أم تي هاريونو في شاوانق جاكرتا. أقفلت الهاتف المحمول وخلعت الساعة وكل ما يمت إلى المعادن بصلة ووضعت كل ذلك في حقيبة السفر ودخلت عبر الممر الذي انتهى بي إلى جهاز كشف المعادن ثم مدققي الهويات حيث بادروني بعبارة الحمد لله على سلامة السفر قبل أن يدققوا هويتي, بعد ذلك أرشدوني إلى قسم الرعايا؛ هناك رأيت أحد الموظفين يعبر الصالة المقابلة للقسم وما إن رآني حتى أقبل نحوي مرحباً ومحيياً وأخذ بيدي إلى مكتبه وأجلسني وكأني صديق حميم يسألني عن أحوالي ويتمنى لي الإقامة الطيبة. الأمر هذا جعلني أتأكد وبشكل سريع من جواز سفري؛ ظننت أن خطأ ما أوقع في يدي جواز سفر شخصية مهمة, فمنذ أن ولدت حتى دفنت السنة الثلاثين من عمري لم ألق مثل هذا الاهتمام من موظف حكومي.
كل ما أردت تم إنجازه في زمن قياسي لا يتجاوز العشر دقائق وقبل أن أهم بالخروج ناولني ورقة صغيرة وقال : هذا رقم هاتفي المحمول في حال واجهتك مشكلة أو ظرف طارئ ولم يجبك أحد على هاتف المكتب لا تترد في الاتصال على هذا الرقم. فشكرته وخرجت من عنده وأنا أشعر بارتياح عميق دفعني هذا الشعور لأن أكون فضولياً فسألت أحد العاملين بالقسم عنه وقال لي: هذا الأستاذ فراج نادر رئيس قسم الرعايا!!. فعدت له مرة ثانية وقلت: شكرتك المرة الأولى وأنا لا أعرفك والآن أشكرك بعد أن عرفتك ويحق لي أن أفتخر بك, وقبلي يفتخر بك وطنك والحق أنها أكبر مفاجأة لي كون من استقبلني ورحب بي وأنهى إجراءاتي هو رئيس القسم الذي هو أنت وكان بإمكانك أن ترسلني إلى أحد الموظفين ليقوم بذلك ! فقال لي : واجبنا - من أكبر موظف إلى أصغر موظف - أن نخدم كل سعودي يأتي إلى هذا البلد ونحن سعداء بذلك. فقلت: بل قمت بما يفوق واجبك وأكثر, وودعته وانصرفت ولسان حالي يقول: بمثل هذا يرتقي الوطن.